سراج الدين بن الوردي

72

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

طليطلة « 113 » : وهي مدينة واسعة الأقطار عامرة الديار ، أزلية من بناء العمالقة الأولى العادية ولها أسوار حصينة لم ير مثلها إتقانا أو متاعا ، ولها قصبة عظيمة وهي

--> ( 113 ) طليطلة ( Toledo ) : طليطلية مدينة قديمة للغاية ، ويغلب أنها بنيت زمن الإغريق . ازدهرت طليطلة في عهد الرومان ، فحصنوها بالأسوار ، وأقاموا فيها المسرح والجسر العظيم . وعندما جاء الفتح الإسلامي لها على يد طارق بن زياد عام ( 712 م ) بعد واقعة وادى لكة على القوط ، وظلت طليطلة بعد الفتح تتمتع بتفوقها السياسي على سائر مدن الأندلس . اسم طليطلة تعريب للاسم اللاتيني " توليدوث " ( Tholedoth ) وكان العرب يسمون طليطلة مدينة الأملاك لأنها كانت دار مملكة القوط ومقر ملوكهم . عبر مؤرخو العرب عن عظمة موقع طليطلة ، من ذلك ما ذكره الحميري في كتابه الروض المعطار في عجائب الأقطار إذ يقول : « وهي على ضفة النهر الكبير ، وقل ما يرى مثلها إتقانا وشماخة بنيان ، وهي عالية الذرى ، حسنة البقعة » ، ثم يقول في موضع آخر : « ولها من جميع جهاتها أقاليم رفيعة ، وقلاع منيعة ، وعلى بعد منها في جهة الشمال الجبل العظيم المعروف بالشارات » . وفي عهد محمد بن عبد الرحمن الأوسط عام ( 233 ه ) خرجت عليه طليطلة فبرز إليها بنفسه وهزمهم ، وانتظمت في عهد خلافة عبد الرحمن الناصر ، وازدهر فيها فن العمارة . استقل بنو ذي النون بطليطة بعد سقوط الخلافة بقرطبة " وهم أسرة من البربر " ، وتولى عبد الملك بن متيوه أمر طليطلة ، وأساء إلى أهليها فاتفقوا عليه ، استقل ابنه إسماعيل بها ، وترك شؤونها إلى شيخها أبى بكر الحديدى ، وتوفى إسماعيل ، وخلفه ابنه يحيى بن إسماعيل الذي توفى ، وتولى حفيده القادر باللّه يحيى الذي ثار عليه أهل طليطلة لقتل ابن الحديدى فاستعان بألفونسو السادس ملك قشتالة الذي دخلها عام ( 1085 م ) . وبذلك تكون قد سقطت طليطلة في أيدي النصارى . حكم بنو يعيش طليطلة بين عامي 1009 - 1028 حيث كان قاضي المدينة أبو بكر يعيش بن محمد بن يعيش وهي حاليا مدينة بمنطقة كاستيا لا منتشا في وسط أسبانيا . يبلغ عدد سكانها حوالي 000 73 نسمة . تقع على بعد 75 كيلو متر من مدريد العاصمة الأسبانية . وتقع على مرتفع منيع تحيط به أودية عميقة وأجراف عميقة ، تتدفق فيها مياه نهر تاجة . ويحيط وادي تاجة بطليطلة من ثلاث جهات مساهما بذلك في حصانتها ومنعتها .